قصة روسية قصيرة تحاول الإجابة على هذا السؤال !
في الحياة، هل ينتصر الخير على الشر ؟
"هدنة مع الشر"
في قريةٍ روسيةٍ نائية، حيث تمتد الغابات الخضراء بلا نهاية، عاش قاضٍ عجوز يُدعى أليكسي. كان الناس يقولون إن ميزانه لا يميل إلا للعدل، لكنهم كانوا يهمسون أيضًا أن قلبه صار قاسيًا من كثرة ما رأى من خيانات البشر.
في أحد الأيام، أُحضِر أمامه فتى يتيم اتُّهم بالسرقة من أحد جيرانه
قال الفتى بصوتٍ مرتجف إن أمه كادت أن تموت جوعًا قبل أسبوع، ولم يجد غير السرقة سبيلًا لانقاذ حياتها. كان القانون واضحًا، والعقوبة جاهزة.
نظر أليكسي طويلًا إلى وجه الفتى الشاحب. تذكّر فجأة شتاءً بعيدًا، حين كان هو نفسه طفلًا جائعًا، وحين مدّ له شخص غريبٌ رغيفًا دون أن يسأله عن اسمه.
رفع القاضي المطرقة، وساد الصمت. ثم نطق بالحكم:
«القانون يُعاقب السرقة، لكنني أُعاقب الجوع».
دفع من ماله ثمن المسروقات، وأمر بإطلاق سراح الفتى، ثم قال في قاعة المحكمة "لوددت أن أفرض غرامة على القرية كلها، لأنهم جميعا تركوا هذا الطفل البائس ووالدته ليفتك بهم الجوع والحرمان."
غادر الفتى المحكمة وهو يبكي. أما أليكسي، فعاد إلى بيته مثقلًا بالأسئلة.
ماذا لو عاد هذا الفتى للسرقة مرة أخرى؟
ماذا لو انتصر الشر في داخله على الخير بسبب ظروفه البائسة؟
شعر بثقلٍ بارد يستقر في صدره. لكنه أدرك فجأة أن الرحمة، حين تُمنَح مرةً واحدة، قد لا تكون كافية، وأن الشر لا يولد من القسوة وحدها، بل من اليأس الطويل.
لم يكن الفتى هو ما يخيفه، بل العالم الذي يدفعه، يومًا بعد يوم، إلى أن يختار الظلام لأنه أكثر سهولة.
اقترب من النافذة. رأى الثلج يتساقط ببطء، يغطي آثار الأقدام القديمة دون أن يمنع ظهور آثار جديدة. قال في نفسه إن الخير يشبه هذا الثلج: «لا يبدّل المصير، لكنه يمنح القلب هدنة قصيرة من القسوة.»
أدرك أليكسي أن مهمته لم تكن إنقاذ الفتى من السرقة، بل إنقاذ نفسه من الوهم، وهم أن حكمًا واحدًا قادر على إصلاح حياة كاملة. فالخير لا ينتصر دفعةً واحدة، ولا الشر يُهزم بضربة مطرقة، بل يتصارعان بصمت، كل يوم، داخل نفس إنسانٍ ضعيف ."


فعلًا فالخير لم ينتصر لأنه أقوى من الشر، بل لأنه يرفض أن يستسلم له.
لو استسلم الخير للشر لإختلت الموازين و انهار العالم