ما بعد التخرج
فكرت كثيرا قبل أن أبدأ كتابة هاته السلسلة المكونة من عدة قصص ان نالت اعجابكم سأقوم بنشرها بصفة منتظمة و بعد أتمنى لكم قراءة رائعة و سلسلة
بعد تجربة في شركة لصنع المشروبات الغازية دامت لخمسة أشهر شعرت بالملل و فالحقيقة انني لم اتجاوز بعد تلك التجربة القصيرة و الشيقة في مجال بيع الملابس المستعملة ( هي شركة تونسية لديها فروع في عدة ولايات ولا منافس لها اذ تشكل علامة فارقة في بيع الملابس المستعملة لخامتها الأصلية و سعرها الزهيد ) عموما كنت استظل تحت شجرة بجانب المقهى في طقس صيفي جميل و كان في غصن الشجرة عصفور فالبداية أطربني صوته لكن لاحقا بات مزعج و رغبت لو أنه ذهب للبحث عن شيء يأكله و يتوقف عن ازعاجي و بينما كنت احتسي قهوتي بهدوء توقفت بقربي سيارة نعم كانت سيارة المسؤول عن الفروع في مدينتين وكان يومها بصدد الذهاب لدفع أجور العملة بعد تبادل التحية و السلام الحار اقترح عليا مرافقته و ان يستأنس بوجودي في سفرته القصيرة ، قبلت الدعوة بصدر رحب و كأنني ابحث عن منقذ من صوت ذاك العصفور المزعج تجاذبنا اطراف الحديث فالطريق عن اوضاع المحلات و الصعوبة في ايجاد أشخاص أكفاء و يمتلكون حس الإدارة لانتدابهم في احد الفروع في تلك اللحظة أتتني فكرة جهنمية نعم سأجعله يقترح عليا العودة للعمل معهم و هكذا اذا اردت المغادرة مرة اخرى لن أشعر بالخجل لأنه هو صاحب الفكرة 🌚 وصلنا للمدينة و توقفت السيارة على يمين الطريق و ما راعني إلا بمحل كبير له مدخلين رئيسيين و واجهتين من البلور الصلب تتيح لك رؤية الداخلية بكل وضوح عندي دخولي شعرت للوهلة الأولى انني أدخل احد مخازن تصنيع الطائرات من شدة اتساعه تعمدت الغرابة و انا اتجول بين الملابس المعروضة للبيع لم تكن ذات جودة ممتازة لان يومها كان يوم الغسيل يتم فيه تخفيض الأسعار و احتساب عدة قطع بسعر قطعة واحدة كان هناك ثلاث فتيات يناظروني بغرابة كأنهم استشعرو انني سأكون المسؤول المباشر عليهم بعد ايام قليلة 🌝 ، على حين غرة باغتني ذاك القصير ذي الشعر الطويل من الخلف مخاطبا "حمزززة أين كنت يا رجل " .سأخبركم سر هو ذاك الفتى الذي تستنتج منذ ان تراه انه لم يسمع بالنضج بعد فتى طائش غير مسؤول أتى فالوقت الضائع حيث اذ وقف بجانب ابيه ستقول بأنه جده لا اعلم ماذا أكل ذاك الرجل تلك الليلة احيانا اشعر بالأسى عليه لأنه لم يتم تربيته كما يجب على كل بادلته التحية و انسحبت رافقه المسؤول لذاك المكتب الضيق وانا اسحبت لخارج المحل و أشعلت سيجارة و مع أول نفس من السيجارة حتى تدفق سيل من الذكريات التي تربطني بتلك المدينة فقد زاولت فيها دراستي الجامعية لأربعة سنوات و لي فيها الكثير من الذكريات الجميلة و المضحكة .
في هذا المجال يتم اختيار يوم يكون فيه السوق مزدحما و الناس في عطلة حيث يتم ملىء المحل ببضاعة جديدة و في صبيحة اليوم الموعود يفتح الباب بحذر ودون الوقوف امامه لأن من يفتح لن يجد وقتا للهروب من ذاك الجمع المندفع بشراهة لانتقتء افضل القطع فالبعض يشتري ليلبس و البعض الأخر للمتاجرة و البيع اذكر اول افتتاح لي فذ هذا المحل ذاك اللعين تعمد التلميح دون الشرح قائلا افتح الباب و احذرك اهرب بسرعة قالها بطريقة ضاحكة فلم القي له بالا و ما ان فتحت الباب حتى رأيت مشهدا كالذي مر به جون سنو في صراع العروش عندما كان يحمل سيفه و يقف وحيدا و فالمقابل جيش رهيب على الأحصنة يتوجه نحوه ، بعد فتحي للباب اندفعو نحوي مسرعين في طريقي للهروب احتظنت امراة بلغ عمرها الستين ولو لم اقف امامها لكانت سجادا تفترشه احذية الوافدين ابتعدت عنها و كان ذاك اللعين يضحك بهستيريا هو و الفتاة التي تجلس فالكاسة تبا لقد نجوت بإعجوبة ، ذاك يوم اذكر انني قمت بفض ما يقارب الأربعة نزاعات بين النسوة و بين الرجال و اغرب نزاع كان بين اربعينية و كهل هي تقول انا وضعت يدي على الرداء اولا وهو يقول لا انا الأول في نهاية المطاف ظفرت به الأربعينية كان لسانها و طويل و صوتها يدوي فالمحل يا لها من شمطاء حتى ان الرجل كان يكافح من اجل الرداء بعدها صار يكافح لأجل ان يسلم من لسانها السليط ، انتهى ذاك اليوم وكانت بداية مشرفة لي في إدارة ذاك المحل جنبا لجنب مع ذاك الفتى الساذج لقد حققنا مبيعات رهيبة بعد احتساب المبلغ و التثبت من الحسابات اغلقنا المحل و عدنا للمنزل نسير بخطى مثقلة بالتعب و الإعياء و لا نرى سوى افرشتنا امامنا حتى اني لم أتثبت في معالم الطريق فلو هممت بالعودة للمحل حتما سأتوه فيه .
تطورت الأحداث و اصبحت يوما بعد يوما أكثر أهمية و أكثر تفانيا و بات الجميع يحترمني و إلتفت الفتيات حولي احتفاءا بهذا المسؤول الذي طال انتظاره هربا من بطش ذاك الفتى الذي لا يملك لا حس المعاملة ولا الإدارة إلى أن أتى أول امتحان لي أتهم فتى اخر مسؤول على الفرع الاصغر فالجزء الاخر من المدينة و كان لابد ان يتم تخفيض منصبه ليعود مجرد عامل في انتظار التحقيق فالسرقة وثبوت التهمة من عدمها و كنت انا من تم اختياره لإدارة المحل خلفا له و هناك حيث توالت الاختبارات و الصعاب لقد كانت حربا ضروس ولعل أبرزها حربي مع الفتاة المتمردة صاحبة الميني سكيرت البرغندي ..... يتبع
سيتم نشر الجزء القادم تحت عنوان " متمردة حاولت إغوائي"
ان وصلت الى هنا أشكرك على القراءة و أنتظر تعليقك 👏


استمتعت جدًا بالسرد، أسلوبك سلس ويشدّ القارئ من أول سطر لآخره بدون ملل، فعلًا متحمسه للجزء القادم .
كان الموقف جدا مضحك اتخيلتك تصارع حشدا لنفاذ بروحك ههههههه، سردك خفيف ولطيف وليس فيه تعقيد مما يجعل القارىء مندمجا في الأحداث، بتوفيق صديقي 🤍